بكري أحمد عديل وحديث الذكريات … «1» رعاني الامام عبدالرحمن المهدي مادياً وفكرياً…وكنا نذهب يوم الجمعة للاستماع لحديثه حول الدين والسياسة..

Alrakoba 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الأربعاء 13 سبتمبر 2017


بكري أحمد عديل وحديث الذكريات … «1» رعاني الامام عبدالرحمن المهدي مادياً وفكرياً…وكنا نذهب يوم الجمعة للاستماع لحديثه حول الدين والسياسة..

بكري أحمد عديل وحديث الذكريات … «1» رعاني الامام عبدالرحمن المهدي مادياً وفكرياً…وكنا نذهب يوم الجمعة للاستماع لحديثه حول الدين والسياسة..

09-13-2017 07:46 PM

حوار:نفيسة محمد الحسن

يعد من أهم قيادات حزب الأمة لوقت قريب في اتخاذ العديد من القرارات… هو شخصية سياسية لمع نجمها إثر ممارسته النشاط السياسي بجامعة الخرطوم التي درس فيها الاقتصاد وتشبع منها بالنضال والمعرفة… وعقب ثورة أكتوبر أصبح قياديا بارزا في صفوف الحزب… أوكلت له مهام كبيرة في عملية الإعداد لغزو الجبهة الوطنية للخرطوم….
تولى بكري عديل منصب حاكم إقليم كردفان وفي حكومة الديمقراطية الثالثة بقيادة الصادق المهدي تولى حقيبة وزارة التربية والتعليم…وبعدها انخرط في العمل التنظيمي للحزب.. أمسك بالعديد من الملفات بحزب الأمة الذي تدرج فيه…ورغم تاريخه الطويل الناصع في مسيرة الحزب ومقدرته على العطاء إلا أن المرض أقعده ومنعه من ممارسة دوره المطلوب…
ولد القيادي بحزب الأمة بكري أحمد عديل بمدينة أبوزبد …درس الثانوية في أعرق مدرستين بالسودان حيث إقتسم تلك المرحلة بين حنتوب وخورطقت ثم درس الإقتصاد بجامعة الخرطوم …كان «للصحافة» الشرف بالجلوس اليه بداره في حوار مراجعات سياسية وتوثيقية استطاع عديل تذكر كل تفاصيلها المرتبطة بقضية الوطن والبلاد ابان حكم الانجليز واحداث الحكومات التي توالت على السودان ووصف عديل الاحزاب السودانية ب«الفطيرة» وقال انها تحتاج الى مرحلة الحضانة ثم النضج بما فيها حزب الامة القومي الذي يعد عديل من قياداته…الى التفاصيل

*من هو بكري عديل واين نشأ ودرس؟
من ابناء ابوزبد قبيلة حمر وهي قبيلة عربية تشتهر بالرعي «ابل- ضأن»في كردفان وجنوب غرب كردفان وتتنقل في موسم الخريف،حيث تكون في موسم الخريف بشمال كردفان لانه خالي من الذباب وفي الصيف تتواجد في جنوبه لتوفر المرعى ، والمعلوم ان الضأن الحمري كما يقولون له سوق وطلب خاص لتميزه بالطعم ،وعاصمتنا النهود وابوزبد،درست الكتاب بابوزبد والمرحلة المتوسطة بالدويم الريفية لاسباب أسرية والثانوي درست عام بحنتوب والبقية بخورطقت ثم جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد.
*كم لديك من الاشقاء؟
تعد أسرة أحمد عديل اكبر أسرة في السودان لانه عندما اجرينا بحث واحصاء وجدنا اكثر من 1500 شخص يحمل اسم عديل وتزوج والدي ب9 نساء ولدي 17 من الاخوة و7 من الاخوات وتوفي عمره اكثر من 100عام وكان من المحاربين مع المهدي في شيكان وامدرمان والكثير من المعارك التي خاضتها المهدية .
– ماهو سر تسمية عديل؟
اطلق هذا«اللقب» في عهد الامام عبد الرحمن المهدي ويرجع هذا الاسم الى المنطقة التي ننتمي لها فقريتنا عندما توصف يقال «امشي عديل» لتجدها وهو كان كبير المنطقة هناك فاصبحت عديل جزءا من اسم أحمد «والدي»ولم يكن المهدي يتحدث معه باسم أحمد بل عديل.
– في اي عام بدأت تهتم بالعمل السياسي وهل من واقع سياسي ام تأثير للأسرة؟
عام 1948م منذ دخولي للمرحلة المتوسطة ، وكان والدي «شرتاي» وسط قبيلته كما كان ضد وجود الانجليز بالبلاد وكان من المقربين للمهدي وكل عائلتنا انصار وحزب امة 100% ولانجامل في ذلك.
– كيف توصف التعليم قديماً ؟
اصف تلك الفترة بالاثاره لان الحكم الاجنبي كان بالبلاد «الانجليز» وكان للطلاب دور كبير ومتميز في «مصارعة» الحكم الاجنبي فمنذ دخولنا الى المتوسطة بدأنا العراك مع الحكم الاجنبي بكل وسائل المقاومة مظاهرات واضرابات وتنسيق مع كل الايادي التي كانت لها مواقف واضحة تجاه الحكم الاجنبي «العمال- الموظفين- المزارعين».
درست بحنتوب لعام واحد وبعد افتتاح خورطقت طلبت «نقلي» اليها وتم التبادل مع طالب من خورطقت، واذكر في حنتوب قابلت خلف الله الرشيد وجعفر نميري ثم ذهبت لخورطقت التي ساهمت الى حد كبير في العمل السياسي ضد النظام القائم واضراب خورطقت الشهير والذي تم فيه فصل 119 طالبا كنت احد المفصولين، حيث قاد الاتحاديون عملا سياسيا ضد وجود الانجليز في البلاد وكان هناك صراع بين الاتحاديين والاستقلاليين لذلك تميزت تلك الفترة بالعمل الدؤوب الذي استمر معنا الى الجامعة عام 1952م ،و اذكرمن زملائي الاخ دريج وقنديل بخورطقت كما انهم قريبون جداً من قلبي نسبة الى اننا كما يقولون «غرابة».
– كم كان عدد منتسبي حزب الامة في الجامعة ؟
كنا ثلاثة فقط انا وكمال الدين عباس رحمه الله وعدنان الامين، ومنصور خالد كان متذبذبا اوقات معنا واخرى ضدنا لكنه كان يتعامل معنا وكان وقتها في النهائي ونحن فى العام الأول ، وكنا نسير دفة العمل السياسي بالبلاد ومقترح الحكم الذاتي الذي قدم بالبرلمان تمت سياقته من نادي اتحاد الطلاب بجامعة الخرطوم واللجنة التي كانت تشرف على الطلاب هي لجنتنا «المستقلين»واستمر العمل السياسي الى ان تم الاستقلال وكنا وقتها تخرجنا قبل اشهر قليلة ولنا الشرف في المشاركة في بدايات مارس بحضور معركة القصر وشاركنا في المظاهرات.
– قبل الاستقلال لاي تيار كان انتماؤك ؟
كنت مع مايسمى بالجبهة الاستقلالية التي كانت لاترغب في الاندماج مع مصر بينما الاتحاديون يريدون علاقة مع مصر…..لكن بعد مجئ الثورة المصرية تغيرت مفاهيم الاتحاديين لاحساسهم بأن العلاقة مع مصر تجرنا الى المشاكل خاصة بعد وصول الحكم العسكري بمصر فتحولوا من المطالبة بالاتحاد الى المطالبة بالاستقلال التام وتم الدمج مع مجموعة حزب الامة عدا اقلية لاتذكر كانت ترغب في الاندماج ، وبعد ذلك اقتنع المصريون بأن يأخذ السودان استقلاله الكامل.
– هل كنت حضوراً اثناء رفع العلم بالقصر؟
لا لم اكن موجودا… كنت بالبلد لكن كل المعارك التي حدثت ضد عساكرالانجليز في الخرطوم كنت مشاركاً واشهرها معركة مارس.
– الم يعيق هذا الحراك السياسي المبكر مسيرتك الدراسية ؟
ابداً … بل العكس كان الاهتمام السياسي دافعا لنا لاكمال تعليمنا بتميز فكرنا مجتهدون جداً لعلمنا التام ان تخرجنا هو اساس لاي نهضة يمكن حدوثها في السودان.
*وهل كان والدك يساندك في تلك الاهتمامات السياسية؟
نعم …لكنه توفى وانا ادرس في خورطقت ، ولم يعارضني في اي عمل ضد الانجليز بل كانت له مواقف مشهورة في منطقتنا هناك ضد الاستعمار.
– علاقتك بالامام عبد الرحمن والامام الهادي في محطات ؟
كان يعجبني كثيراً الامام عبدالرحمن وكنا نذهب له كل يوم جمعة لنستمع لحديثه حول الدين والسياسة وكان يدعمنا ويرعانا كثيراً.
– ماهو شكل هذه الرعاية ومن كان معك؟
الثلاثة الذين استطاعوا دخول الجامعة وكان يدعمنا «مالياً» وينصحنا بالحديث عن تأريخ المهدية ودور ابائنا والدور المطلوب منا في المستقبل وان السودان لابد ان يستقل والكثير من احساسه وحبه للسودان ، واعتدنا ان نذهب له كثيراً ، اما الامام الهادي عندما جاء كنت وقتها موظفا كبيرا وقتها كان ناس نميري في السلطة وقبل احداث الجزيرة ابا كنا نقود العمل السياسي المضاد للنميري وكنا كشباب نأتي له ونطلب رأيه في بعض الامور الى ان حدثت احداث الجزيرة ابا واستشهاد الامام الهادي لم يكن هناك امام للانصار في تلك الفترة ولايوجد نشاط لحزب الامة واستطاع نميري في تلك الفترة السيطرة على البلد بالكامل وهذه هي الفترة التي عملنا فيها عملا سياسيا «جد»بتكوين حزب الامة والمكتب السياسي للمقاومة برئاسة السيد الصادق.
– اين تم اول تعيين رسمي لبكري عديل؟
اول تعيين رسمي لي لم «اقبض» مرتبه حتى الان….كنا في الماضي قبل التخرج نبحث عن الوظيفة وكان بوزارة المالية بالرغم من اني تقدمت الى «شل» مع كل الدفعة التي كان مجملها 37 خريجا وتم اختبارنا جميعاً لكن حظي كان اوفر من غيري وبعدها ذهبت الى المالية وقلت لهم لا استطيع الحضور لتعييني في موقع اخر لكن لشهرين كانت وظيفتي موجودة وكل من يذهب لهم بطلب تعيين يقولون لهم لابد من تنازل بكري كان اخرهم صاحبي مهدي الفكي محافظ بنك السودان الاسبق فقال لي بعد عملك في شركة شل تنازل عن وظيفتك في المالية لي وحدث ذلك وتدرج الى ان اصبح محافظ بنك السودان.
– وكم كان راتبك حينها؟
120 جنيهاً ووضع مميز بعربة وزملائي بالمالية كانوا يصرفون 30 جنيها…عملت بشركة شل 10 اعوام ولم تبعدني عن العمل السياسي الى ان قامت اكتوبر فقررت التفرغ الى السياسة.. واصبحت لدي علاقات بالقيادات في الحزب الى ان جاءت حكومة سر الختم … ثم رجعت الى العمل الخاص ومنه الى العمل السياسي حتى اصبحت وزيراً.
*يقال انه تم اعتقالك والحكم عليك بالإعدام الا انه لم ينفذ ابان حكم نميري ؟
هذا صحيح…. لدي زميل درس معي في خورطقت كان هو المستشار القانوني للمحكمة وبحكم الزمالة والصداقة تخيلت انه سيقدم لي المساعده لكن بعد اكمال حيثيات واجراءات المحكمة قررت المحكمة اعدامي لكن هذا المستشار رأى انه لايمكن الحكم بالاعدام بشهادة شخص واحد ومشكوك في ذمته.
*هل تذكر اسم هذا الشاهد؟
نعم كان اسمه محمد بخيت ويعمل عسكري، وفي قانون المحكمة انه في حالة اختلاف المستشار القانوني للمحكمة مع قيادة المحكمة يرفع الامر الى الرئيس نميري وبعد رفع امري اليه ايد قرار الاعدام لكن برجوع الاوراق الى المحكمة وفي قانون المحكمة من حق نائب الاحكام يحتج ثانية ويعاد الامر الى رئيس المحكمة العليا وكان وقتها خلف الله الرشيد وهو صديق مقرب لي فإستطاع تفنيد حديث الرئيس وحول الحكم الى السجن خمسة اعوام قضيت منها عامين ونصف ذقت فيها كل انواع العذاب بسجن بورتسودان من شهر 7 الى 4 في وقت «سخونة» وصمت رمضان 40 يوماً لانني مغلق في زنزانة يعطوني صحن «عدس» وبصلة واحده ومياه في«كوره» اتجرعها عبر«الشباك» فقط وكنا 119 شخصا الى ان حدثت المصالحة الوطنية مع مايو وتم تعييني حاكماً لكردفان ثم وزيراً للتربية والتعليم ثم وزيراً للطاقة وقدمت استقالتي بعد 6 أشهر من تعييني.
الصحافة.




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 56

خدمات المحتوى



مساحة اعلانية


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

أخبار ذات صلة

0 تعليق

الاراء والاخبار والتحليلات والتعليقات المنشورة على الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي موقع اخبار العرب ، ولكن تعبّر عن رأي كاتبها فقط.