Document Title

"التسوية السياسية الكبرى في سوريا".. معادلةٌ أركانُها تحوّل إيجابي تنتهي برحيل الأسد

سبق 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

النصر الذي يدّعيه النظام السوري وحلفاؤه على الورق فالجميع متفق على رحيله

بعد عمليات التدمير الكامل لدولة سوريا على يد الأسد والميلشيات الإيرانية وتراجع المعارضة السورية التي اختلفت أهداف داعميها؛ بات قسم واسع من عواصم صنّاع القرار الغربية والعربية، مقتنعاً بأن الأسد لن يسقط بفعل الثورة المسلحة التي حاولت الإطاحة به منذ 7 أعوام.

وبرغم كل التراجع الذي حصل للمعارضة السورية؛ فموقفها ليس سيئاً كما يروّج البعض، كما أن النصر الذي يدّعيه النظام السوري وحلفاؤه في سوريا؛ هو نصر على الورق؛ فالجميع متفق على رحيله، تقدم ذلك في المرحلة الانتقالية المقبلة أو تأخر؛ فالأسد لن يبقى في السلطة.

بقاء الأسد أو رحيله

التساؤلات حول بقاء "الأسد" أو رحيله عن السلطة في عملية الانتقال السياسي الشامل -والتي باتت وشيكة- أجاب عنها "دايفيد ألفير" في مقال له، وهو أستاذ مساعد في كلية تحليل النزاعات بجامعة جورج ماسون الأمريكية، رَصَد فيها أربعة أسباب تجعل عملية الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الحالي عملية صعبة وخطرة؛ خاصة مع التجارب التي شهدناها في بلدان مماثلة أدى فيها التدخل الغربي إلى الإطاحة برأس النظام، وما تلا ذلك من عمليات فوضى وصراعات داخلية.

استهداف "بشار"

يقول الكاتب في مقال نشره موقع "ذا كنفرشون": إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهجت تحولاً مفاجئاً بشأن سوريا؛ وهو التحول الذي تناقَضَ مع سياستها الخارجية الوليدة، وأضاف أنه في غضون 24 ساعة انتقلت الإدارة الجديدة من مجرد انتقاد الرئيس السوري لاستخدامه الأسلحة الكيميائية إلى إطلاق صواريخ أمريكية على أهداف عسكرية سورية، وكما كانت الضربات محدودة؛ فقد كانت هناك تصريحات أيضاً تشير إلى أن هناك خططاً لاستهداف الرئيس الأسد.

بلا دور ولا للتعجل

وتابع: "في السادس من إبريل الماضي قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون: يبدو أنه لن يكون هناك أي دور له -أي الأسد- في حكم الشعب السوري، ويشرح الكاتب بقوله: إنه وكما كان عدم التحرك خلال السنوات الست منذ اندلاع الثورة السورية مكلفاً؛ فإن التاريخ في الآونة الأخيرة يرجّح أن التعجل في الإطاحة برأس النظام السوري سيكون خطأً أكبر".

تفادٍ لكارثة ليبيا

وأضاف: "استهداف الأسد من المرجح أن يخلّف نفس النوع من الكارثة التي شهدناها في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي؛ فخلال 16 عاماً من دراسة الصراعات المعقدة مثل سوريا؛ فإنه لا يوجد استثناء لهذه القاعدة، وذكر أن استهداف الأسد من المرجّح أن يخلف نفس النوع من الكارثة التي شهدناها في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي؛ ففي ليبيا بعد سقوط القذافي لم تكن هناك حكومة مدنية تمسك بزمام الأمور؛ فانهارت التحالفات القبلية، وبرز صراع متعدد الأطراف على السلطة، ولا يزال هذا الصراع مستمراً حتى الآن مع حضور متزايد لتنظيم داعش.

ووفقاً للكاتب؛ فإن فراغ السلطة الذي سيتبع الإطاحة المفاجئة وغير الحكيمة بالأسد؛ يمكن أن يكون أسوأ من الحرب الحالية، كما أنه قد يغذي الظروف المتنامية بالفعل للتطرف العنيف والجهات الفاعلة شبه العسكرية، وشدد بالقول أن الأسد لا ينبغي أن يبقى في السلطة لقد أثبت ذلك لمدة ست سنوات، والهجوم بغاز السارين في الفترة الأخيرة ما هو إلا حلقة أخيرة في سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان.

ومع ذلك أوضح الكاتب أن الأسد يجب أن يكون جزءاً من العملية السياسية والقانونية التي سيتم بموجبها الإطاحة به، ويجب أن تأتي تلك العملية من السوريين أنفسهم، وليس من الخارج، وينبغي التفاوض على رحيله مع القيادة السورية للمجتمع المدني؛ لإضفاء الشرعية على سلطة أية حكومة مدنية، كما أنه يجب أن تأخذ العدالة مجراها على جرائمه أمام المحاكم السورية.

المعادلة الصعبة

ويرصد الكاتب أسباباً تجعل عملية الإطاحة بالرئيس السوري صعبة في الوقت الراهن بالقول: "الطبيعة تمقت الفراغ، وخلافاً لما يحدث في لعبة الشطرنج؛ فإن الإطاحة بالملك في الحرب ليست هي النهاية؛ ولكنها فقط بداية أخرى، وفكرة أن سوريا لا تزال موجودة كما يبدو على الخريطة هي ضرب من الخيال؛ فسوريا حالياً يخضع جزء من أراضيها لسيطرة الحكومة بينما يخضع جزء آخر لسيطرة تنظيم داعش فيما تسيطر المعارضة على جزء آخر".

وأردف قائلاً: "يمكننا فقط أن نحاول التنبؤ أين ستتوجه القوات الموالية للنظام السوري في حال تمّت الإطاحة بـالأسد، وحتى يكون انسحاب الأسد مجدياً؛ فإنه يحتاج أن يأتي في سياق خطط سورية سليمة للانتقال من الاحتواء الفوري لأعمال العنف إلى عودة القيادة السورية المدنية والأمنية.. هذه الخطة في الوقت الراهن لا وجود لها".

جدوى الحلول الخارجية

وبيّن: "في عالم التنمية الدولي، اتضح مراراً أن الحلول اللازمة للمشاكل المعقدة لا يمكن فرضها من الخارج، لا تكون هذه الحلول مستدامة وغالباً ما تضر ولا تنفع، ويجب أن تأتي الحلول من داخل المجتمع المدني نفسه في بلد ما، وبدلاً من ذلك فإن النتيجة ستكون تقويض شرعية الأنظمة نفسها، التي هي ضرورية لتماسك السكان معاً على المدى الطويل.. وفي الوقت الحاضر لم يبق إلا القليل من المجتمع المدني السوري؛ ولكن المجالس المحلية تستمر في توفير النسيج الذي يمسك بزمام البلاد في المناطق التي لا يحتفظ بها الأسد؛ هذه المنظمات يمكن أن تبدأ الجهود الرامية إلى إنشاء المؤسسات الديمقراطية الجديدة".

ما هي نهاية اللعبة؟

من كل الإجراءات الممكنة التي يمكن للولايات المتحدة أن تتخذها؛ فإن تغيير النظام يدخل البلاد في بيئة أكثر فوضوية وعنفاً، والتي سيكون من الصعب السيطرة عليها من قِبَل عدة دول تعمل معاً عسكرياً؛ حيث أثبتت ليبيا والعراق الحقيقة بشكل واضح؛ فهاتان الدولتان وقَعتا في الفوضى على الرغم من جهود التحالفات متعددة الجنسيات، كما أن غياب التنسيق الدولي أيضاً في التحالفات الدولية سيجعل من الأمور أكثر كارثية.

"التسوية السياسية الكبرى في سوريا".. معادلةٌ أركانُها تحوّل إيجابي تنتهي برحيل الأسد

بندر الدوشي سبق 2017-09-14

بعد عمليات التدمير الكامل لدولة سوريا على يد الأسد والميلشيات الإيرانية وتراجع المعارضة السورية التي اختلفت أهداف داعميها؛ بات قسم واسع من عواصم صنّاع القرار الغربية والعربية، مقتنعاً بأن الأسد لن يسقط بفعل الثورة المسلحة التي حاولت الإطاحة به منذ 7 أعوام.

وبرغم كل التراجع الذي حصل للمعارضة السورية؛ فموقفها ليس سيئاً كما يروّج البعض، كما أن النصر الذي يدّعيه النظام السوري وحلفاؤه في سوريا؛ هو نصر على الورق؛ فالجميع متفق على رحيله، تقدم ذلك في المرحلة الانتقالية المقبلة أو تأخر؛ فالأسد لن يبقى في السلطة.

بقاء الأسد أو رحيله

التساؤلات حول بقاء "الأسد" أو رحيله عن السلطة في عملية الانتقال السياسي الشامل -والتي باتت وشيكة- أجاب عنها "دايفيد ألفير" في مقال له، وهو أستاذ مساعد في كلية تحليل النزاعات بجامعة جورج ماسون الأمريكية، رَصَد فيها أربعة أسباب تجعل عملية الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الحالي عملية صعبة وخطرة؛ خاصة مع التجارب التي شهدناها في بلدان مماثلة أدى فيها التدخل الغربي إلى الإطاحة برأس النظام، وما تلا ذلك من عمليات فوضى وصراعات داخلية.

استهداف "بشار"

يقول الكاتب في مقال نشره موقع "ذا كنفرشون": إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهجت تحولاً مفاجئاً بشأن سوريا؛ وهو التحول الذي تناقَضَ مع سياستها الخارجية الوليدة، وأضاف أنه في غضون 24 ساعة انتقلت الإدارة الجديدة من مجرد انتقاد الرئيس السوري لاستخدامه الأسلحة الكيميائية إلى إطلاق صواريخ أمريكية على أهداف عسكرية سورية، وكما كانت الضربات محدودة؛ فقد كانت هناك تصريحات أيضاً تشير إلى أن هناك خططاً لاستهداف الرئيس الأسد.

بلا دور ولا للتعجل

وتابع: "في السادس من إبريل الماضي قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون: يبدو أنه لن يكون هناك أي دور له -أي الأسد- في حكم الشعب السوري، ويشرح الكاتب بقوله: إنه وكما كان عدم التحرك خلال السنوات الست منذ اندلاع الثورة السورية مكلفاً؛ فإن التاريخ في الآونة الأخيرة يرجّح أن التعجل في الإطاحة برأس النظام السوري سيكون خطأً أكبر".

تفادٍ لكارثة ليبيا

وأضاف: "استهداف الأسد من المرجح أن يخلّف نفس النوع من الكارثة التي شهدناها في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي؛ فخلال 16 عاماً من دراسة الصراعات المعقدة مثل سوريا؛ فإنه لا يوجد استثناء لهذه القاعدة، وذكر أن استهداف الأسد من المرجّح أن يخلف نفس النوع من الكارثة التي شهدناها في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي؛ ففي ليبيا بعد سقوط القذافي لم تكن هناك حكومة مدنية تمسك بزمام الأمور؛ فانهارت التحالفات القبلية، وبرز صراع متعدد الأطراف على السلطة، ولا يزال هذا الصراع مستمراً حتى الآن مع حضور متزايد لتنظيم داعش.

ووفقاً للكاتب؛ فإن فراغ السلطة الذي سيتبع الإطاحة المفاجئة وغير الحكيمة بالأسد؛ يمكن أن يكون أسوأ من الحرب الحالية، كما أنه قد يغذي الظروف المتنامية بالفعل للتطرف العنيف والجهات الفاعلة شبه العسكرية، وشدد بالقول أن الأسد لا ينبغي أن يبقى في السلطة لقد أثبت ذلك لمدة ست سنوات، والهجوم بغاز السارين في الفترة الأخيرة ما هو إلا حلقة أخيرة في سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان.

ومع ذلك أوضح الكاتب أن الأسد يجب أن يكون جزءاً من العملية السياسية والقانونية التي سيتم بموجبها الإطاحة به، ويجب أن تأتي تلك العملية من السوريين أنفسهم، وليس من الخارج، وينبغي التفاوض على رحيله مع القيادة السورية للمجتمع المدني؛ لإضفاء الشرعية على سلطة أية حكومة مدنية، كما أنه يجب أن تأخذ العدالة مجراها على جرائمه أمام المحاكم السورية.

المعادلة الصعبة

ويرصد الكاتب أسباباً تجعل عملية الإطاحة بالرئيس السوري صعبة في الوقت الراهن بالقول: "الطبيعة تمقت الفراغ، وخلافاً لما يحدث في لعبة الشطرنج؛ فإن الإطاحة بالملك في الحرب ليست هي النهاية؛ ولكنها فقط بداية أخرى، وفكرة أن سوريا لا تزال موجودة كما يبدو على الخريطة هي ضرب من الخيال؛ فسوريا حالياً يخضع جزء من أراضيها لسيطرة الحكومة بينما يخضع جزء آخر لسيطرة تنظيم داعش فيما تسيطر المعارضة على جزء آخر".

وأردف قائلاً: "يمكننا فقط أن نحاول التنبؤ أين ستتوجه القوات الموالية للنظام السوري في حال تمّت الإطاحة بـالأسد، وحتى يكون انسحاب الأسد مجدياً؛ فإنه يحتاج أن يأتي في سياق خطط سورية سليمة للانتقال من الاحتواء الفوري لأعمال العنف إلى عودة القيادة السورية المدنية والأمنية.. هذه الخطة في الوقت الراهن لا وجود لها".

جدوى الحلول الخارجية

وبيّن: "في عالم التنمية الدولي، اتضح مراراً أن الحلول اللازمة للمشاكل المعقدة لا يمكن فرضها من الخارج، لا تكون هذه الحلول مستدامة وغالباً ما تضر ولا تنفع، ويجب أن تأتي الحلول من داخل المجتمع المدني نفسه في بلد ما، وبدلاً من ذلك فإن النتيجة ستكون تقويض شرعية الأنظمة نفسها، التي هي ضرورية لتماسك السكان معاً على المدى الطويل.. وفي الوقت الحاضر لم يبق إلا القليل من المجتمع المدني السوري؛ ولكن المجالس المحلية تستمر في توفير النسيج الذي يمسك بزمام البلاد في المناطق التي لا يحتفظ بها الأسد؛ هذه المنظمات يمكن أن تبدأ الجهود الرامية إلى إنشاء المؤسسات الديمقراطية الجديدة".

ما هي نهاية اللعبة؟

من كل الإجراءات الممكنة التي يمكن للولايات المتحدة أن تتخذها؛ فإن تغيير النظام يدخل البلاد في بيئة أكثر فوضوية وعنفاً، والتي سيكون من الصعب السيطرة عليها من قِبَل عدة دول تعمل معاً عسكرياً؛ حيث أثبتت ليبيا والعراق الحقيقة بشكل واضح؛ فهاتان الدولتان وقَعتا في الفوضى على الرغم من جهود التحالفات متعددة الجنسيات، كما أن غياب التنسيق الدولي أيضاً في التحالفات الدولية سيجعل من الأمور أكثر كارثية.

14 سبتمبر 2017 - 23 ذو الحجة 1438

10:19 AM


النصر الذي يدّعيه النظام السوري وحلفاؤه على الورق فالجميع متفق على رحيله

A A A

بعد عمليات التدمير الكامل لدولة سوريا على يد الأسد والميلشيات الإيرانية وتراجع المعارضة السورية التي اختلفت أهداف داعميها؛ بات قسم واسع من عواصم صنّاع القرار الغربية والعربية، مقتنعاً بأن الأسد لن يسقط بفعل الثورة المسلحة التي حاولت الإطاحة به منذ 7 أعوام.

وبرغم كل التراجع الذي حصل للمعارضة السورية؛ فموقفها ليس سيئاً كما يروّج البعض، كما أن النصر الذي يدّعيه النظام السوري وحلفاؤه في سوريا؛ هو نصر على الورق؛ فالجميع متفق على رحيله، تقدم ذلك في المرحلة الانتقالية المقبلة أو تأخر؛ فالأسد لن يبقى في السلطة.

بقاء الأسد أو رحيله

التساؤلات حول بقاء "الأسد" أو رحيله عن السلطة في عملية الانتقال السياسي الشامل -والتي باتت وشيكة- أجاب عنها "دايفيد ألفير" في مقال له، وهو أستاذ مساعد في كلية تحليل النزاعات بجامعة جورج ماسون الأمريكية، رَصَد فيها أربعة أسباب تجعل عملية الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الحالي عملية صعبة وخطرة؛ خاصة مع التجارب التي شهدناها في بلدان مماثلة أدى فيها التدخل الغربي إلى الإطاحة برأس النظام، وما تلا ذلك من عمليات فوضى وصراعات داخلية.

استهداف "بشار"

يقول الكاتب في مقال نشره موقع "ذا كنفرشون": إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهجت تحولاً مفاجئاً بشأن سوريا؛ وهو التحول الذي تناقَضَ مع سياستها الخارجية الوليدة، وأضاف أنه في غضون 24 ساعة انتقلت الإدارة الجديدة من مجرد انتقاد الرئيس السوري لاستخدامه الأسلحة الكيميائية إلى إطلاق صواريخ أمريكية على أهداف عسكرية سورية، وكما كانت الضربات محدودة؛ فقد كانت هناك تصريحات أيضاً تشير إلى أن هناك خططاً لاستهداف الرئيس الأسد.

بلا دور ولا للتعجل

وتابع: "في السادس من إبريل الماضي قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون: يبدو أنه لن يكون هناك أي دور له -أي الأسد- في حكم الشعب السوري، ويشرح الكاتب بقوله: إنه وكما كان عدم التحرك خلال السنوات الست منذ اندلاع الثورة السورية مكلفاً؛ فإن التاريخ في الآونة الأخيرة يرجّح أن التعجل في الإطاحة برأس النظام السوري سيكون خطأً أكبر".

تفادٍ لكارثة ليبيا

وأضاف: "استهداف الأسد من المرجح أن يخلّف نفس النوع من الكارثة التي شهدناها في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي؛ فخلال 16 عاماً من دراسة الصراعات المعقدة مثل سوريا؛ فإنه لا يوجد استثناء لهذه القاعدة، وذكر أن استهداف الأسد من المرجّح أن يخلف نفس النوع من الكارثة التي شهدناها في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي؛ ففي ليبيا بعد سقوط القذافي لم تكن هناك حكومة مدنية تمسك بزمام الأمور؛ فانهارت التحالفات القبلية، وبرز صراع متعدد الأطراف على السلطة، ولا يزال هذا الصراع مستمراً حتى الآن مع حضور متزايد لتنظيم داعش.

ووفقاً للكاتب؛ فإن فراغ السلطة الذي سيتبع الإطاحة المفاجئة وغير الحكيمة بالأسد؛ يمكن أن يكون أسوأ من الحرب الحالية، كما أنه قد يغذي الظروف المتنامية بالفعل للتطرف العنيف والجهات الفاعلة شبه العسكرية، وشدد بالقول أن الأسد لا ينبغي أن يبقى في السلطة لقد أثبت ذلك لمدة ست سنوات، والهجوم بغاز السارين في الفترة الأخيرة ما هو إلا حلقة أخيرة في سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان.

ومع ذلك أوضح الكاتب أن الأسد يجب أن يكون جزءاً من العملية السياسية والقانونية التي سيتم بموجبها الإطاحة به، ويجب أن تأتي تلك العملية من السوريين أنفسهم، وليس من الخارج، وينبغي التفاوض على رحيله مع القيادة السورية للمجتمع المدني؛ لإضفاء الشرعية على سلطة أية حكومة مدنية، كما أنه يجب أن تأخذ العدالة مجراها على جرائمه أمام المحاكم السورية.

المعادلة الصعبة

ويرصد الكاتب أسباباً تجعل عملية الإطاحة بالرئيس السوري صعبة في الوقت الراهن بالقول: "الطبيعة تمقت الفراغ، وخلافاً لما يحدث في لعبة الشطرنج؛ فإن الإطاحة بالملك في الحرب ليست هي النهاية؛ ولكنها فقط بداية أخرى، وفكرة أن سوريا لا تزال موجودة كما يبدو على الخريطة هي ضرب من الخيال؛ فسوريا حالياً يخضع جزء من أراضيها لسيطرة الحكومة بينما يخضع جزء آخر لسيطرة تنظيم داعش فيما تسيطر المعارضة على جزء آخر".

وأردف قائلاً: "يمكننا فقط أن نحاول التنبؤ أين ستتوجه القوات الموالية للنظام السوري في حال تمّت الإطاحة بـالأسد، وحتى يكون انسحاب الأسد مجدياً؛ فإنه يحتاج أن يأتي في سياق خطط سورية سليمة للانتقال من الاحتواء الفوري لأعمال العنف إلى عودة القيادة السورية المدنية والأمنية.. هذه الخطة في الوقت الراهن لا وجود لها".

جدوى الحلول الخارجية

وبيّن: "في عالم التنمية الدولي، اتضح مراراً أن الحلول اللازمة للمشاكل المعقدة لا يمكن فرضها من الخارج، لا تكون هذه الحلول مستدامة وغالباً ما تضر ولا تنفع، ويجب أن تأتي الحلول من داخل المجتمع المدني نفسه في بلد ما، وبدلاً من ذلك فإن النتيجة ستكون تقويض شرعية الأنظمة نفسها، التي هي ضرورية لتماسك السكان معاً على المدى الطويل.. وفي الوقت الحاضر لم يبق إلا القليل من المجتمع المدني السوري؛ ولكن المجالس المحلية تستمر في توفير النسيج الذي يمسك بزمام البلاد في المناطق التي لا يحتفظ بها الأسد؛ هذه المنظمات يمكن أن تبدأ الجهود الرامية إلى إنشاء المؤسسات الديمقراطية الجديدة".

ما هي نهاية اللعبة؟

من كل الإجراءات الممكنة التي يمكن للولايات المتحدة أن تتخذها؛ فإن تغيير النظام يدخل البلاد في بيئة أكثر فوضوية وعنفاً، والتي سيكون من الصعب السيطرة عليها من قِبَل عدة دول تعمل معاً عسكرياً؛ حيث أثبتت ليبيا والعراق الحقيقة بشكل واضح؛ فهاتان الدولتان وقَعتا في الفوضى على الرغم من جهود التحالفات متعددة الجنسيات، كما أن غياب التنسيق الدولي أيضاً في التحالفات الدولية سيجعل من الأمور أكثر كارثية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

الاراء والاخبار والتحليلات والتعليقات المنشورة على الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي موقع اخبار العرب ، ولكن تعبّر عن رأي كاتبها فقط.