قصة أول لقاء جمع الملك عبدالعزيز بالرئيس الأمريكي روزفلت

سبق 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يرويها شاهد عيان حضر اللقاء الذي يشير إلى بداية التحالف الاستراتيجي بين البلدَيْن

قصة أول لقاء جمع الملك عبدالعزيز بالرئيس الأمريكي روزفلت

في ذكرى اليوم الوطني الـ83 تستعرض "سبق" قصة اللقاء الأول الذي جمع الملك عبدالعزيز بالقائد الأمريكي روزفلت في عام 1945 على متن إحدى السفن الأمريكية. وهو اللقاء الذي رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، ووضع أسس العلاقات التاريخية بين البلدَيْن، التي ترسخت على مدى عقود.

"سبق" حصلت على مذكرات لشهود عيان، حضروا اللقاء، كشفوا فيها عن تفاصيل هذا الاجتماع الاستراتيجي المهم جدًّا آنذاك.

وتروي المذكرات التي نشرتها الواشنطن بوست نقلاً عن وليام إيدي، الخبير الأمريكي في الثقافة العربية، الذي كان حاضرًا أول اجتماع أسس أضخم علاقة استراتيجية في العالم، ورسم ملامح الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عامًا حتى الآن.. في ذلك الوقت في عام 1945؛ إذ اجتمع زعماء العالم في يالطا لمناقشة مستقبل أوروبا بعد الحرب، وحضره الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، وفي طريق عودته إلى البيت الأبيض قرر الرئيس الأمريكي حينها أن يجتمع بزعماء الشرق الأوسط وإفريقيا، وهم الملك السعودي عبدالعزيز والملك فاروق ملك مصر والزعيم الإثيوبي هايلي سيلاسي.

وتشير المذكرات: تقرر عقد الاجتماع الأشهر بين الزعيمَيْن في 14 فبراير عام 1945 على متن إحدى السفن الأمريكية. لقد كانت المرة الأولى التي يغادر فيها الملك عبدالعزيز، وهو قائد عسكري ذو كاريزما فريدة، كان قد نجح في توحيد المملكة العربية السعودية. وتروي المذكرات التي نشرتها الواشنطن بوست أن الوفد السعودي أحضر معه الطعام الخاص به، وجلب معه 8 خراف في ذلك الوقت.

ووفقًا لرواية وليام إيدي، الذي نشر مذكرات عن هذا اللقاء، أسماها F.D،A meets Ibn saud، التي أعطت لمحة نادرة عن هذا اللقاء، والتي وصفت المحادثات بين الزعيمين بالرائعة، وكذلك أوجه الشبه التي جمعت بين الزعيمين: كانوا بالعمر نفسه آنذاك، ليس تمامًا، ولكن تقريبًا. كان القائدان تحت مسؤولية جسيمة للدفاع عن بلدانهما، وإطعام شعوبهما وحمايتها. وزاد قائلاً: من أوجه الشَّبه أنهما كانا مهتمَّيْن بالمجال الزراعي. وأهم أوجه الشَّبه الإصابات الجسدية الكبيرة التي يتبادلها الطرفان؛ إذ إن الرئيس الأمريكي مضطر للتحرك على كرسي للمعاقين، بينما الملك عبدالعزيز مصاب في ساقيه، ولم يستطع أن يصعد على سُلَّم السفينة بسبب الإصابات القوية على ساقيه نظرًا لأنه كان مقاتلاً صلبًا.

والنقطة الأخير التي يرويها إيدي هي إهداء الرئيس الأمريكي روزفلت كرسيه الآخر المتحرك للملك عبدالعزيز، الذي قَبِل الهدية فيما بعد.

ويتابع: كان الحديث الأهم الذي استفاضا فيه هو القضية الفلسطينية، وزرع اليهود في فلسطين كبلد بديل لليهود. كما أنهما توصلا في نهاية اللقاء إلى اتفاق، تقوم بموجبه أمريكا بتقديم تدريبات عسكرية ودعم أمريكي للسعودية الناشئة آنذاك مقابل النفط والدعم السياسي في المنطقة. ووعد روزفلت الملك عبدالعزيز بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتخذ قرارًا بدعم الدولة اليهودية، الذي اقتنع بأنه سيكون له تبعات مضرة على الجانبَيْن.

وأردف "وليام إيدي": ولسوء الحظ لم تتواصل العلاقة العظيمة بين البلدَيْن؛ إذ توفي روزفلت بعد اللقاء بشهرين، وخلفه هاري تورمان؛ إذ كانت وجهات نظره في الموضوع الإسرائيلي أقل تصالحية، واحتضن إسرائيل.

واستطرد: وعلى كل حال، كان الاجتماع بمنزلة تأسيس العلاقات الاستراتيجية، وتُوفي بعدها الملك عبدالعزيز 1953. لقد كانت العلاقة قائمة على كراهية الطرفَين للاتحاد السوفييتي، الذي سقط في وقت لاحق. كما وفرت السعودية النفط لأمريكا مقابل منافع أمنية وتعمير البلد السعودي الناشئ آنذاك. لقد تحملت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الكثير من القضايا الخلافية، كالصراع العربي - الإسرائيلي.

وبيّن "وليام إيدي": وعندما اشتد الصراع العربي - الإسرائيلي أرسل الملك عبدالعزيز رسالة إلى الرئيس الأمريكي، يذكِّره بالوعود السابقة فيما بينهما.

ونشر وليام إيدي رسالة جوابية للرئيس الأمريكي روزفلت إلى الملك السعودي عبدالعزيز، أكد فيها لملك السعودية ثباته على عدم اتخاذ أي قرار فيما يخص القضية الفلسطينية ودولة إسرائيل دون الرجوع إلى العرب واليهود. وتعهد للملك عبدالعزيز الذي لمس فيه حرصه على القضية الفلسطينية بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتخذ أي قرار كما وعد الملك عبدالعزيز في الاجتماع، وأنه مستمر في ذلك النهج الذي تعهد فيه للملك عبدالعزيز فيما يخص القضية الفلسطينية.

الكاتبة الأمريكية راشيل بورنسون وثَّقت اللقاء التاريخي في كتاب لها، تروي فيه قصة اللقاء بالقول: كان مع وفد الملك عبدالعزيز في ذلك اللقاء ما يقارب 42 شخصًا، كانوا يحملون السيوف والأحزمة الذهبية والخناجر، وصعدوا جميعًا على متن السفينة يو إس إس كوينسي. وتضيف: كان عصر النفط قد ظهر، وأمريكا تريد بناء تحالفات عسكرية واقتصادية في ذلك الوقت.

كانت الحرب العالمية تضع أوزارها. كان القائدان يجمعها كراهية الشيوعية. ما حدث في هذا الاجتماع هو بناء أسس علاقة استراتيجية، ما زالت قائمة حتى اليوم. كانت مواضيع اللقاء مختلفة، من بينها النفط والقضية الفلسطينية وغيرها. لقد وجد القائدان نفسيهما يوقِّعان اتفاقات سهلة، وغير معقدة.

الروايات التاريخية التي وثَّقها من حضر اللقاء باتت مرجعًا موثوقًا للصحفيين الأمريكيين الذين يستعينون بها في حال أرادوا الكتابة عن تاريخ التحالف بين البلدين، والخلافات التي تعكر صفو هذا التحالف الاستراتيجي والمستمر حتى هذا اليوم.

قصة أول لقاء جمع الملك عبدالعزيز بالرئيس الأمريكي روزفلت

بندر الدوشي سبق 2017-09-24

في ذكرى اليوم الوطني الـ83 تستعرض "سبق" قصة اللقاء الأول الذي جمع الملك عبدالعزيز بالقائد الأمريكي روزفلت في عام 1945 على متن إحدى السفن الأمريكية. وهو اللقاء الذي رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، ووضع أسس العلاقات التاريخية بين البلدَيْن، التي ترسخت على مدى عقود.

"سبق" حصلت على مذكرات لشهود عيان، حضروا اللقاء، كشفوا فيها عن تفاصيل هذا الاجتماع الاستراتيجي المهم جدًّا آنذاك.

وتروي المذكرات التي نشرتها الواشنطن بوست نقلاً عن وليام إيدي، الخبير الأمريكي في الثقافة العربية، الذي كان حاضرًا أول اجتماع أسس أضخم علاقة استراتيجية في العالم، ورسم ملامح الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عامًا حتى الآن.. في ذلك الوقت في عام 1945؛ إذ اجتمع زعماء العالم في يالطا لمناقشة مستقبل أوروبا بعد الحرب، وحضره الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، وفي طريق عودته إلى البيت الأبيض قرر الرئيس الأمريكي حينها أن يجتمع بزعماء الشرق الأوسط وإفريقيا، وهم الملك السعودي عبدالعزيز والملك فاروق ملك مصر والزعيم الإثيوبي هايلي سيلاسي.

وتشير المذكرات: تقرر عقد الاجتماع الأشهر بين الزعيمَيْن في 14 فبراير عام 1945 على متن إحدى السفن الأمريكية. لقد كانت المرة الأولى التي يغادر فيها الملك عبدالعزيز، وهو قائد عسكري ذو كاريزما فريدة، كان قد نجح في توحيد المملكة العربية السعودية. وتروي المذكرات التي نشرتها الواشنطن بوست أن الوفد السعودي أحضر معه الطعام الخاص به، وجلب معه 8 خراف في ذلك الوقت.

ووفقًا لرواية وليام إيدي، الذي نشر مذكرات عن هذا اللقاء، أسماها F.D،A meets Ibn saud، التي أعطت لمحة نادرة عن هذا اللقاء، والتي وصفت المحادثات بين الزعيمين بالرائعة، وكذلك أوجه الشبه التي جمعت بين الزعيمين: كانوا بالعمر نفسه آنذاك، ليس تمامًا، ولكن تقريبًا. كان القائدان تحت مسؤولية جسيمة للدفاع عن بلدانهما، وإطعام شعوبهما وحمايتها. وزاد قائلاً: من أوجه الشَّبه أنهما كانا مهتمَّيْن بالمجال الزراعي. وأهم أوجه الشَّبه الإصابات الجسدية الكبيرة التي يتبادلها الطرفان؛ إذ إن الرئيس الأمريكي مضطر للتحرك على كرسي للمعاقين، بينما الملك عبدالعزيز مصاب في ساقيه، ولم يستطع أن يصعد على سُلَّم السفينة بسبب الإصابات القوية على ساقيه نظرًا لأنه كان مقاتلاً صلبًا.

والنقطة الأخير التي يرويها إيدي هي إهداء الرئيس الأمريكي روزفلت كرسيه الآخر المتحرك للملك عبدالعزيز، الذي قَبِل الهدية فيما بعد.

ويتابع: كان الحديث الأهم الذي استفاضا فيه هو القضية الفلسطينية، وزرع اليهود في فلسطين كبلد بديل لليهود. كما أنهما توصلا في نهاية اللقاء إلى اتفاق، تقوم بموجبه أمريكا بتقديم تدريبات عسكرية ودعم أمريكي للسعودية الناشئة آنذاك مقابل النفط والدعم السياسي في المنطقة. ووعد روزفلت الملك عبدالعزيز بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتخذ قرارًا بدعم الدولة اليهودية، الذي اقتنع بأنه سيكون له تبعات مضرة على الجانبَيْن.

وأردف "وليام إيدي": ولسوء الحظ لم تتواصل العلاقة العظيمة بين البلدَيْن؛ إذ توفي روزفلت بعد اللقاء بشهرين، وخلفه هاري تورمان؛ إذ كانت وجهات نظره في الموضوع الإسرائيلي أقل تصالحية، واحتضن إسرائيل.

واستطرد: وعلى كل حال، كان الاجتماع بمنزلة تأسيس العلاقات الاستراتيجية، وتُوفي بعدها الملك عبدالعزيز 1953. لقد كانت العلاقة قائمة على كراهية الطرفَين للاتحاد السوفييتي، الذي سقط في وقت لاحق. كما وفرت السعودية النفط لأمريكا مقابل منافع أمنية وتعمير البلد السعودي الناشئ آنذاك. لقد تحملت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الكثير من القضايا الخلافية، كالصراع العربي - الإسرائيلي.

وبيّن "وليام إيدي": وعندما اشتد الصراع العربي - الإسرائيلي أرسل الملك عبدالعزيز رسالة إلى الرئيس الأمريكي، يذكِّره بالوعود السابقة فيما بينهما.

ونشر وليام إيدي رسالة جوابية للرئيس الأمريكي روزفلت إلى الملك السعودي عبدالعزيز، أكد فيها لملك السعودية ثباته على عدم اتخاذ أي قرار فيما يخص القضية الفلسطينية ودولة إسرائيل دون الرجوع إلى العرب واليهود. وتعهد للملك عبدالعزيز الذي لمس فيه حرصه على القضية الفلسطينية بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتخذ أي قرار كما وعد الملك عبدالعزيز في الاجتماع، وأنه مستمر في ذلك النهج الذي تعهد فيه للملك عبدالعزيز فيما يخص القضية الفلسطينية.

الكاتبة الأمريكية راشيل بورنسون وثَّقت اللقاء التاريخي في كتاب لها، تروي فيه قصة اللقاء بالقول: كان مع وفد الملك عبدالعزيز في ذلك اللقاء ما يقارب 42 شخصًا، كانوا يحملون السيوف والأحزمة الذهبية والخناجر، وصعدوا جميعًا على متن السفينة يو إس إس كوينسي. وتضيف: كان عصر النفط قد ظهر، وأمريكا تريد بناء تحالفات عسكرية واقتصادية في ذلك الوقت.

كانت الحرب العالمية تضع أوزارها. كان القائدان يجمعها كراهية الشيوعية. ما حدث في هذا الاجتماع هو بناء أسس علاقة استراتيجية، ما زالت قائمة حتى اليوم. كانت مواضيع اللقاء مختلفة، من بينها النفط والقضية الفلسطينية وغيرها. لقد وجد القائدان نفسيهما يوقِّعان اتفاقات سهلة، وغير معقدة.

الروايات التاريخية التي وثَّقها من حضر اللقاء باتت مرجعًا موثوقًا للصحفيين الأمريكيين الذين يستعينون بها في حال أرادوا الكتابة عن تاريخ التحالف بين البلدين، والخلافات التي تعكر صفو هذا التحالف الاستراتيجي والمستمر حتى هذا اليوم.

24 سبتمبر 2017 - 4 محرّم 1439

12:27 AM


يرويها شاهد عيان حضر اللقاء الذي يشير إلى بداية التحالف الاستراتيجي بين البلدَيْن

A A A

في ذكرى اليوم الوطني الـ83 تستعرض "سبق" قصة اللقاء الأول الذي جمع الملك عبدالعزيز بالقائد الأمريكي روزفلت في عام 1945 على متن إحدى السفن الأمريكية. وهو اللقاء الذي رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، ووضع أسس العلاقات التاريخية بين البلدَيْن، التي ترسخت على مدى عقود.

"سبق" حصلت على مذكرات لشهود عيان، حضروا اللقاء، كشفوا فيها عن تفاصيل هذا الاجتماع الاستراتيجي المهم جدًّا آنذاك.

وتروي المذكرات التي نشرتها الواشنطن بوست نقلاً عن وليام إيدي، الخبير الأمريكي في الثقافة العربية، الذي كان حاضرًا أول اجتماع أسس أضخم علاقة استراتيجية في العالم، ورسم ملامح الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عامًا حتى الآن.. في ذلك الوقت في عام 1945؛ إذ اجتمع زعماء العالم في يالطا لمناقشة مستقبل أوروبا بعد الحرب، وحضره الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، وفي طريق عودته إلى البيت الأبيض قرر الرئيس الأمريكي حينها أن يجتمع بزعماء الشرق الأوسط وإفريقيا، وهم الملك السعودي عبدالعزيز والملك فاروق ملك مصر والزعيم الإثيوبي هايلي سيلاسي.

وتشير المذكرات: تقرر عقد الاجتماع الأشهر بين الزعيمَيْن في 14 فبراير عام 1945 على متن إحدى السفن الأمريكية. لقد كانت المرة الأولى التي يغادر فيها الملك عبدالعزيز، وهو قائد عسكري ذو كاريزما فريدة، كان قد نجح في توحيد المملكة العربية السعودية. وتروي المذكرات التي نشرتها الواشنطن بوست أن الوفد السعودي أحضر معه الطعام الخاص به، وجلب معه 8 خراف في ذلك الوقت.

ووفقًا لرواية وليام إيدي، الذي نشر مذكرات عن هذا اللقاء، أسماها F.D،A meets Ibn saud، التي أعطت لمحة نادرة عن هذا اللقاء، والتي وصفت المحادثات بين الزعيمين بالرائعة، وكذلك أوجه الشبه التي جمعت بين الزعيمين: كانوا بالعمر نفسه آنذاك، ليس تمامًا، ولكن تقريبًا. كان القائدان تحت مسؤولية جسيمة للدفاع عن بلدانهما، وإطعام شعوبهما وحمايتها. وزاد قائلاً: من أوجه الشَّبه أنهما كانا مهتمَّيْن بالمجال الزراعي. وأهم أوجه الشَّبه الإصابات الجسدية الكبيرة التي يتبادلها الطرفان؛ إذ إن الرئيس الأمريكي مضطر للتحرك على كرسي للمعاقين، بينما الملك عبدالعزيز مصاب في ساقيه، ولم يستطع أن يصعد على سُلَّم السفينة بسبب الإصابات القوية على ساقيه نظرًا لأنه كان مقاتلاً صلبًا.

والنقطة الأخير التي يرويها إيدي هي إهداء الرئيس الأمريكي روزفلت كرسيه الآخر المتحرك للملك عبدالعزيز، الذي قَبِل الهدية فيما بعد.

ويتابع: كان الحديث الأهم الذي استفاضا فيه هو القضية الفلسطينية، وزرع اليهود في فلسطين كبلد بديل لليهود. كما أنهما توصلا في نهاية اللقاء إلى اتفاق، تقوم بموجبه أمريكا بتقديم تدريبات عسكرية ودعم أمريكي للسعودية الناشئة آنذاك مقابل النفط والدعم السياسي في المنطقة. ووعد روزفلت الملك عبدالعزيز بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتخذ قرارًا بدعم الدولة اليهودية، الذي اقتنع بأنه سيكون له تبعات مضرة على الجانبَيْن.

وأردف "وليام إيدي": ولسوء الحظ لم تتواصل العلاقة العظيمة بين البلدَيْن؛ إذ توفي روزفلت بعد اللقاء بشهرين، وخلفه هاري تورمان؛ إذ كانت وجهات نظره في الموضوع الإسرائيلي أقل تصالحية، واحتضن إسرائيل.

واستطرد: وعلى كل حال، كان الاجتماع بمنزلة تأسيس العلاقات الاستراتيجية، وتُوفي بعدها الملك عبدالعزيز 1953. لقد كانت العلاقة قائمة على كراهية الطرفَين للاتحاد السوفييتي، الذي سقط في وقت لاحق. كما وفرت السعودية النفط لأمريكا مقابل منافع أمنية وتعمير البلد السعودي الناشئ آنذاك. لقد تحملت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الكثير من القضايا الخلافية، كالصراع العربي - الإسرائيلي.

وبيّن "وليام إيدي": وعندما اشتد الصراع العربي - الإسرائيلي أرسل الملك عبدالعزيز رسالة إلى الرئيس الأمريكي، يذكِّره بالوعود السابقة فيما بينهما.

ونشر وليام إيدي رسالة جوابية للرئيس الأمريكي روزفلت إلى الملك السعودي عبدالعزيز، أكد فيها لملك السعودية ثباته على عدم اتخاذ أي قرار فيما يخص القضية الفلسطينية ودولة إسرائيل دون الرجوع إلى العرب واليهود. وتعهد للملك عبدالعزيز الذي لمس فيه حرصه على القضية الفلسطينية بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتخذ أي قرار كما وعد الملك عبدالعزيز في الاجتماع، وأنه مستمر في ذلك النهج الذي تعهد فيه للملك عبدالعزيز فيما يخص القضية الفلسطينية.

الكاتبة الأمريكية راشيل بورنسون وثَّقت اللقاء التاريخي في كتاب لها، تروي فيه قصة اللقاء بالقول: كان مع وفد الملك عبدالعزيز في ذلك اللقاء ما يقارب 42 شخصًا، كانوا يحملون السيوف والأحزمة الذهبية والخناجر، وصعدوا جميعًا على متن السفينة يو إس إس كوينسي. وتضيف: كان عصر النفط قد ظهر، وأمريكا تريد بناء تحالفات عسكرية واقتصادية في ذلك الوقت.

كانت الحرب العالمية تضع أوزارها. كان القائدان يجمعها كراهية الشيوعية. ما حدث في هذا الاجتماع هو بناء أسس علاقة استراتيجية، ما زالت قائمة حتى اليوم. كانت مواضيع اللقاء مختلفة، من بينها النفط والقضية الفلسطينية وغيرها. لقد وجد القائدان نفسيهما يوقِّعان اتفاقات سهلة، وغير معقدة.

الروايات التاريخية التي وثَّقها من حضر اللقاء باتت مرجعًا موثوقًا للصحفيين الأمريكيين الذين يستعينون بها في حال أرادوا الكتابة عن تاريخ التحالف بين البلدين، والخلافات التي تعكر صفو هذا التحالف الاستراتيجي والمستمر حتى هذا اليوم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

الاراء والاخبار والتحليلات والتعليقات المنشورة على الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي موقع اخبار العرب ، ولكن تعبّر عن رأي كاتبها فقط.